الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

13

تبصرة الفقهاء

تبصرة [ في اعتبار المباشرة في الأفعال ] اتفقت كلمة الأصحاب على اعتبار المباشرة في أفعال الوضوء . ويعزى إلى الإسكافي في عبارة يوهم عدم اعتباره ذلك حيث عدّ من المندوب أن لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره بأن « 1 » يوضّيه أو يعينه . فإن ثبت خلافه في ذلك فهو شاذّ ضعيف . ويدلّ على اعتبار المباشرة بعد الإجماع - محصلا ومنقولا في الانتصار وغيره - أنّه ظاهر الأوامر الواردة المتوجّه إلى المكلّف ، وقيام فعل الغير مقام فعله خلاف الأصل ، بل مخالف لقضيّة كونه عبادة ؛ إذ حصول العبوديّة بشيء إنّما يكون بمباشرة العبد إيّاه ، مضافا إلى ظواهر جملة من الأخبار كقول الرضا عليه السّلام وقد دخل على المأمون وهو يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء : « لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا » ، فصرف المأمون الغلام وتولّى تمام الوضوء بنفسه . وقد ورد في عدّة أخبار مرجوحيّة أن يشرك أحدا في وضوئه . وفي بعضها الاستدلال بالآية الشريفة إلّا أنّ الاحتجاج بها كذلك « 2 » لذلك لا يخلو من خفاء كما سيأتي القول فيه في المكروهات . ثمّ إنّ الواجب هو مباشرة نفس الأفعال ، وأمّا مقدّماتها كإحضار الماء والصبّ على العضو إذا اعتبر الغسل بإمرار اليد عليه فلا مانع منه . نعم ، يكره ذلك في المقدمات القريبة كما يأتي القول فيه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « أن » . ( 2 ) لم ترد في ( د ) : « كذلك » .